البراء العوهلي

خمسة سنوات ونصف *

منذ يوم الثلاثاء السابع من مارس ٢٠٠٧ الموافق ١٧ صفر ١٤٢٨ ..
وحتى يوم الأحد الأول من يوليو ٢٠١٢ الموافق ١١ شعبان ١٤٣٣ ..

خمسة سنوات ونصف.. لم أسمع فيها صوتك.. لم أستطع أن أقابلك.. لم أرك خلالها إلا في أحلامي!
خمسة سنوات ونصف سرقت من عمرك..
تفطر فيها قلب أمك..
تألم خلالها أصدقاؤك وأحبابك..

خمسة سنوات ونصف .. نسيك خلالها الكثيرون.. وبقيت محفوظاً في قلوب وعقول آخرين..

دموعي التي جفت منذ أشهر طويلة.. تنسكب اليوم فتكتب هذه الحروف المرتبكة..
لا أدري هل هي دموع فرح.. أم دموع دهشة.. أم ألم الذكريات التي تفجرت في عقلي فجأة..

خمسة سنوات ونصف.. تغير فيها كل شيء.. أخبرتني حين اتصلت بي بأن صوتي قد تغير! حتى أنت يا صديقي.. لم أستطع أن أميز صوتك، ولم أتعجب من ذلك، فالآلام لا تغير أصواتنا فحسب، بل تغير حتى من ملامحنا!

ليس صوتي فقط هو ما تغير يا صديقي.. سيخبرك الكثيرون بأن البراء قد تغير.. لا تلتفت كثيراً لكلامهم.. فالمهم هو أن قلبي لم يتغير.. أما الأفكار فهي ليست سوى حماقات يؤمن بها البشر من أجل يختلفوا ويتعاركوا مع بعضهم!

خمسة سنوات ونصف.. كُتب فيها فصل مؤلم من فصول حياتك.. سنينٌ خلف القضبان..

كل ما أتمناه.. هو أن تكون الفصول القادمة جميلة وسعيدة تليق بك..

* كتبتها البارحة بعدما تلقيت خبر خروج صديق عزيز من المعتقل وعودته لمنزله بعد خمس سنوات ونصف دون محاكمة!

وإن اختلفنا في كل شيء

هذه المقالة نشرت في صحيفة المدينة يوم الجمعة ١٦-١٢-٢٠١١

وإن اختلفنا في كل شيء 

البراء بن مساعد العوهلي

الحياة كلها قائمة على التنوع والاختلاف والتعدد، فالخلاف سنة كونية وقانون إلهي ثابت، من يحاول أن يصادمه فهو يصادم قانوناً من قوانين الحياة.. ولذا فليس المهم أن نختلف.. لأننا سنختلف بالتأكيد، ولكن المهم هو كيف نختلف؟ 

من أكثر المقولات التي يرددها المختلفون ويتغنون بها مقولة: “الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية” ، وما أجملها من مقولة، ولكن الواقع -للأسف- يعكس أن الخلاف يفسد للود قضايا وقضايا!

إن الحوار بين المختلفين هو من أهم ما يطور الفكر ويوسع الأفق، وهو لا يكون مثمراً إلا عندما تعطي وتأخذ، تتحدث وتستمع، لا أن تقدم موعظة فكرية ثم تسمي ذلك حواراً، ولذا يجب أن ننظر للحوار على أنه فرصة للإثراء المتبادل وإنارة المناطق المظلمة لدى المتحاورين، لا أن يكون الهدف هو إفحام الآخر وتبيين خطئه! وهنا تتجلى أهمية تعلم فن الاستماع الذي هو جزء مهم من تعلم فن الحوار، لأننا لو استمعنا لبعضنا بعناية لاستطعنا تجاوز الكثير من الجدالات غير النافعة.

من أهم أخلاقيات الحوار البحث عن نقاط الاتفاق والمشتركات بين المختلفين كي تكون نقطة وقاعدة ينطلق منها الجميع لبسط وتوضيح نقاط الاختلاف.. وهذه الطريقة تعين كثيراً على تقبل الطرف الآخر وفهم موقفه ورأيه وهي تعين على مد جسور التواصل والمودة بين الطرفين قبل كل شيء.. 

ومن أهم ما يجب أن يتحلى به المتحاورون والمختلفون مبدأ الموضوعية، فمعظم خلافات الناس وصراعاتهم هي نتيجة لاختلاط الذاتي بالموضوعي… من الطبيعي أن يصعب على الإنسان أن يتحرر بشكل كامل من التحيزات والتصورات المسبقة وأهواء النفس ورغباتها، لأن التجرد والحياد المطلق شبه مستحيل، ولكن المطلوب هو مقاربة الكمال قدر الإمكان.

إن من يتأمل في طريقة تعاطي الناس مع الخلاف في مجتمعنا سيجد أن هناك خللاً كبيراً قد تعود جذوره للتربية التي نشأنا عليها في طفولتنا! فعندما تتأمل في مجالس الناس ومنتدياتهم وكتاباتهم ستجد أن الإنصاف عزيز، وعزيز جداً.. وهذا مؤشر على قلة الوعي وضيق الأفق، وربما يكون انعكاساً لعدم صفاء القلب، فإنصاف المخالف والتسامح معه دليل على صفاء القلب ونقائه..

ومن أقبح ما يحدث بين المختلفين شخصنة الاختلاف وانتقاص الآخرين وتجريحهم والإساءة إليهم، أو همزهم ولمزهم والطعن في نواياهم! إن نقد الأشخاص والسخرية بهم له وهج، وطبيعة الإنسان قد تميل لذلك وتجد له نشوة! ولكن الواجب أن ينتقد الإنسان الفكرة، ويبتعد عن السقوط في وحل الشخصنة، فالفكر لا يواجه إلا بالفكر أما الإقصاء والشخصنة فهي حيلة العاجز أو المغرور! 

ومن الصفات السيئة التي يجب أن يتجنبها الإنسان أحادية الرأي والمغالاة في الوثوقية… من المؤسف أنك حيثما ذهبت وأينما فتشت ستجد أن لدى الكثيرين -أياً كان انتماؤهم- طاغوت كامن في صدورهم، وصوت يتردد في أعماقهم: ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد! وهذا انعكاس لتضخم الذات وطغيان الأنا المستبدة! وهو يذكرني بالعبارة الجميلة التي يذكرها الدكتور سلمان العودة: “إن بعض متطرفي الغرب يقولون: إن لم تكن معي فأنت ضدي، وبعض متطرفينا يقولون: إن لم تكن معي فأنت ضد الله!”

الشافعي كان يقول: قولي صواب يحتمل الخطأ، ومالك يقول: إن نظن إلا ظناً وما نحن بمستيقنين، ولكن بعض بني قومنا يقول: لا يخالف قولي إلا جاهل أو مكابر!

هذه الوثوقية المطلقة في طرح الآراء التي تقبل الجدل والاختلاف دلالة على قلة العلم وضيق الأفق، وهي أمر شائع حتى بين المحسوبين على الثقافة، بينما المفترض أن الشخص كلما زادت ثقافته كلما زادت مساحة قبول الاختلاف لديه، ولكن العجيب أن تجد العكس يحدث، فتجد مثقفين شرسين وصارمين جداً في اختلافهم مع الآخرين! وكأن الإنسان يجب أن يحاكم الناس والأفكار إلى عقله وآرائه!

يجب أن نتقبل حقيقة أن الاختلاف الذي قد يصل في أقصى حالاته لحد التناقض أمر طبيعي في الحياة، فتعقيدات الحياة والأفكار لا تحتمل طريقة التفكير الخطية أو المنطق الرياضي الصارم! وإن الله الحكيم قد خلق عقول الناس مختلفة من أجل أن نختلف، فلولا الاختلاف لكانت الحياة رتيبة ومملة وبلا أي معنى !  بل إن استمرارية الحياة مرهونة بهذا الاختلاف والتباين، ولذا يجب أن نتسامح لأبعد حد في شأن الآراء النظرية ما دامت لا تحمل ضرراً متعديا على الآخرين كتلك التي تدعو للإرهاب أو التعدي على الآخرين وظلمهم، أو التي تسيء إلى مقدساتهم.

ومن الخطأ أن نحاول التهرب من الاختلاف أو أن نخبئه ونتظاهر بالتوافق، بل يجب أن نتصارح مع بعضنا بكل وضوح ونقول: نحن نختلف في هذا وذاك، ولا يجب أن يؤثر هذا على روابط المحبة والمودة، لأننا حينما نختلف فإن الأفكار هي التي تختلف وربما تتعارك وتتصارع.. العقول وحدها هي التي تختلف، أما القلوب فقد تكون منسجمة جداً إلى حد التوافق!

يروى أن أحد السلف قد قال لصاحبه: ألا يستقيم أن نكون إخواناً وإن اختلفنا في مسألة، وهذه مقولة جميلة ورائعة، ولكننا يجب أن نذهب إلى ما هو أبعد من ذلك ونقول: ألا يستقيم أن نكون إخواناً وإن اختلفنا في كل شيء!

رفيق الرسول

برنامج رفيق الرسول عبارة عن مبادرة رائعة تستحق الإشادة من بعض طالبات الماجستير في جامعة الملك سعود.. البرنامج يحقق هدفين في الوقت نفسه، يدعم الطلاب الأيتام، ويسعى لنشر أخلاق الرسول الكريم.. رسول الرحمة والإنسانية عليه الصلاة والسلام..

هذا البرنامج الرائع يمنح أحبابنا الأيتام فرصة السفر إلى المنطقة الغربية (مكة-المدينة-جدة) للتعرفعلىمعالمها، ويسعى لنشر أخلاق الرسول الكريم وغرسها لدى أحبابنا الأيتام بأساليب تدريبية وتربوية ممتعة يتعلم من خلالها الأيتام كل يوم خلقاً من الأخلاق النبوية الإنسانية الكريمة، مثل: الرفق،الصبر، الحب، التعاون.. وغيرها  


لمعرفةالمزيدعنتفاصيلالبرنامج. يمكنكمزيارةصفحتهعلىالفيسبوك..

هذهصفحةالبرنامجعلىالفيسبوك.. ساهممعنابتسجيلإعجابكمنفضلك :)

http://www.facebook.com/Rafeq.net

هذاماكتبعنالبرنامجفيصحيفةالرياض..

http://www.alriyadh.com/2011/06/01/article637627.html

هذا أحد مقاطع الفيديو الدعائية للبرنامج.. ساهم معنا بفكرةقدتنيرأحلامهم .. 

http://www.youtube.com/watch?v=WTTuNarPJIM


ساهم معنا باقتراح بعض الأفكار التي يمكن تطبيقها لأحبابنا الأيتام.. أية فكرة جميلة تقترح وتطبق ستحصل على جائزة عبارة عن آيباد ٢ :)


كيف لي أن اكون مثلك ؟
Anonymous

والله لا أستحق أن يفكر شخص بأن يكون مثلي، ولست نموذجاً يصلح لأن يكون قدوة..

الأمر الآخر.. كل شخص قد ميزه الله عن بقية الناس وجعله فريداً من نوعه.. ليس المطلوب هو أن نكون مثل الآخرين، ولكن المطلوب هو أن نكتشف ذواتنا ونتميز بها ونحاول أن نضيف شيئاً جميلاً على هذه الحياة ونترك أثراً قبل رحيلنا عنها

نحن نتقن فن التغني.. نتغنى بالشورى وبالنظام السياسي الإسلامي الذي ليس له وجود سوى في عقولنا وأوهامنا.. ونتغنى بالعدالة وقصص عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب، بينما نمارس الظلم ونصمت ونتغاضى عن أبشع ممارساته..! ونتغنى بتكريم الإسلام للمرأة، بينما نمارس استبدادنا ونحرمها من حقوقها.. ونتغنى بكرامة الإنسان وبالرحمة بالخلق، بينما نقسو على الضعفاء ونفاضل بين الناس على أساس ألوانهم وأموالهم وانتماءاتهم .. ونتغنى بالمساواة بينما أفعالنا وأقوالنا تنضح عنصريّة وقبليّة وكراهية.. ما أكثر الأمور التي نتغنّى بها لكننا نخفق عند أول اختبار على أرض الواقع! ربما يكون هذا دلالة على أن العقول التي تكتفي بالتغنّي هي عقول خاوية لا تدرك ما تقوله !

روحٌ حائرة

أفواج غفيرة قد أقبلت للسلام عليه.. أسير بينهم شارداً وأقلب نظري مندهشاً.. ذاك هو منبره الذي قد خلده التاريخ، هنا كان يقف كي يلقي تعاليمه ويبشر بآياته.. وتلك هي روضته.. هنا كان يصلي، ويحدث أصحابه، ويستمع إليهم.. وهنا كان يستقبل المؤمنين برسالته، والكافرين بها أيضاً.. وهنا .. هناك .. وفي تلك اللحظة التي تمتلئ فيها عيناي بالدموع.. أشاهد تلك الغرفة الصغيرة.. فيهتف قلبي كطفل صغير متلهف: هنا يرقد محمد! هنا يرقد الصادق الأمين .. في تلك الغرفة الصغيرة.. كان ينام ويقوم.. وكان يقف في الليل ويبكي.. وفيها كان يستقبل أصحابه والسائلين.. وكان يداعب زوجته وابنته والحسن والحسين.. وهنا كانت تحدثه السماء ! وهنا خلده الدهر.. كيف خلده الدهر؟! وكيف كانت تحدثه السماء؟! وكيف صنع من أولئك الأعراب أقواماً غيروا وجه العالم في نصف قرن..؟! أي روحٍ تلك التي قد بثها في تعاليمه..؟! أي إعجاز ذلك الذي امتد ١٤ قرناً، وما زالت تدب فيه روح الحياة.. هنا تتملكني الدهشة ، والحيرة أيضاً.. وتغرق عيناي بالدموع.. ! ثم أسير حائراً مندهشاً، وتبقى روحي معلقةً هناك.. حيث يرقد محمد !

العلاقة بين الدين والعقل

العقل هو مناط التكليف للإنسان وهو ما تميز به عن سائر المخلوقات ، ونحن لم نستدل على الدين أصلاً إلا عن طريق العقل..

فالإنسان في البداية تعرف على الله عن طريق العقل فهو قد نظر إلى الانتظام العجيب ودقة الخلق في هذا الكون المدهش فآمن بأنه لا بد من وجود صانع وخالق مبدع خلق هذا الكون وأحسن صنعه.. ثم فكر : هل يليق بهذا الخالق الحكيم أن يخلقنا ثم يتركنا هكذا عبثاً دون أن يرشدنا إلى سبب وجودنا فوق هذه الأرض؟! فتوصل العقل إلى ضرورة وجود رسالة يبعث بها الخالق إلى الإنسان كي يفسر له سبب وجوده ، ثم رأى بأن أكثر الأفكار منطقية هو أن يكون هذا الرسول من البشر أنفسهم… فآمن الإنسان بعقله بالرسل.. ثم نظر إلى ما أتى به هؤلاء الرسل وما جاؤوا به من معجزات فوجد أن محمداً قد كان رجلاً معروفاً بصدقه وأمانته ونبله ثم أتى للبشر ليخبرهم بأنه رسول يوحى إليه من عند الله، ونظر إلى القرآن الذي جاء به محمد فإذا هو معجزة خالدة لم يستطع البشر أن يأتوا بسورة من مثله خلال 14 قرن من الزمان! وأن فيه من الإعجاز البلاغي والتشريعي ومن الإخبار بشؤون الغيب والخلق ما يدل على أنه من عند الله جل جلاله..

بعدها آمن العقل بالله وبمحمد –عليه الصلاة والسلام- وبالوحي.. هل يتوقف دور العقل بعد ذلك كما يزعم البعض؟ لا أبداً فإننا لا يمكن أن نفهم الاستدلالات ومقاصد النصوص والتشريعات أصلاً إلا عن طريق العقل.. وهذا يقودنا لسؤال مهم وهو: ما هي وظيفة الوحي؟ هل جاء الوحي ليخبرنا بكل شؤون وتفصيلات الحياة أم ليرشدنا ببعض الجوانب ؟

وظيفة الوحي هي:

1- إعلام البشر بالأمور الغيبية التي لا يستطيعون التوصل إليها عن طريق العقل، لأن العقل محدود الإدراك ولا يمكن أن يتجاوز إدراكه عالم الشهادة.. وهنا يكون دور العقل هو التصديق فقط.. فهو يؤمن بهذه الغيبيات لأنها وصلته عن طريق النصوص الثابتة في الوحي.

2- جاء الوحي ليخبر البشر بالعبادات النسكية وتفاصيلها كي يتواصل البشر مع ربهم سبحانه.. وليخبرهم ببعض الأحكام والأوامر والنواهي وببعض التشريعات الاجتماعية والتنظيمية ..الخ ووظيفة العقل هنا هو فهم هذه النصوص من أجل معرفة تفاصيل وأحكام العبادات والتشريعات، واستنباط بعض المقاصد والحكم منها، دون أن يغير فيها شيئاً بل يلتزم بها ما دامت قد ثبتت بالنصوص الصحيحة، مع مراعاة أن الأحكام والتشريعات التنظيمية مرتبطة بمقاصدها وجوداً وعدماً وحيثما وجدت المصلحة فثم شرع الله.

هذه هي وظيفة الوحي فقط أما بقية شؤون الحياة كلها فالمرجع فيها هو العقل والخبرة والتجربة فكل شؤون السياسة والاقتصاد ومصالح البشر كلها يكون المرجع فيها للعقل والخبرة .. ودور الشريعة هو أن تكون مظلة عليا تحكم هذه الأمور .. فمثلاً في شؤون الاقتصاد يحرّم الربا، وفي شؤون السياسة تجب الشورى .. الخ …

وهذا ما تدل عليه آيات القرآن المتكررة من الحث على إعمال العقل والتفكر والسير في الأرض.. ومن يتأمل القرآن يجد ثناءً كثيراً على العقل: يعقلون – يفقهون – يتفكرون- يتدبرون - أولي الألباب.. الخ، وفي المقابل لا تجد آية واحدة فقط تحذر من العقل! ولنا أن تقارن بين هذا وبين تحذير البعض من العقل حتى باتت لفظة (العقلانية) تهمة ينبغي للمرء أن يتنصل منها !

ولكن ينبغي التنبيه إلى أن بعض من يزعم العقلانية يسيء إلى العقل بسبب عدم اتباعه للطريقة المنهجية في إعمال العقل.. فلا يمكن لأحد-مثلاً- أن يقحم عقله أو بعبارة أصح وأدق (ذوقه الشخصي) ثم يطلب منا أن نجعل صلاة الفجر مثلاً عند السابعة صباحاً بحكم تغير الزمان حيث أصبح الناس لا يستيقظون قبل شروق الشمس كما هو الحال في أول الإسلام! ولا يمكن أن نقبل أن يأتي شخص ليقول أن الزنا جائز في حال رضا الطرفين وضمان عدم اختلاط النسل عن طريق استخدام موانع الحمل! هنا سنقول له أنت عارضت نصوصاً صريحة وقطعية وهذه الطريقة في إقحام (الذوق الشخصي) والقفز على النصوص التي قد ثبتت صحتها عقلاً هي طريقة غير صحيحة وغير منهجية حتى وإن سماها الإنسان (عقلانية)..ء


هذه مجرد رؤية شخصية وتفسير وتقسيم اجتهادي قد أكون جانبت فيه الصواب.. والله تعالى أعلم

كنت أتحدث مع صاحبي حول الخلق والخالق والوجود.. ولكنه بعد حديث طويل قال لي: لست بحاجة لتعقيدات الفلاسفة كي أجد الله! إني أجده في كل ما حولي.. في السماء، والجبال، والشجر.. وفي البحار، والغيوم، والمطر.. وفي الأرض، والشمس، والقمر.. إني أجد الله في نفسي، وفي روحي، وفي قلبي، وفي عقلي… وأجده في كل هذا الكون المنتظم والعجيب والمدهش ..!
شيخي… والشك

لم أستطع أن أخفي ملامح الحيرة والقلق التي كانت ظاهرةً على وجهي حينما زرته تلك الليلة.. لذا بادر بسؤالي: ماذا حل بك يا بني؟! ترددت كثيراً قبل أن أجيبه.. ثم تجرّأت وقلت: إنه الشك يا شيخي.. شك وقلق وحيرة وأسئلة كثيرة أتعبت قلبي وروحي وعقلي..! فابتسم ابتسامة بعثت في نفسي الطمأنينة والأمل.. ثم وضع يده على كتفي، وقال: لا تقلق يا بني.. فإن الشك الصادق لا يقودك إلى الضياع، بل يقودك للتساؤل والبحث والمعرفة.. ثم سيأخذ بك إلى شاطئ اليقين! دفعتني حيرتي وفضولي لسؤاله: وهل انتابك شيء كهذا من قبل؟ فأغمض عينيه، ثم أخفض رأسه وكأنه يسترجع ذكريات مؤلمة.. ثم قال: نعم يا بنيّ، لكني لا أحدّث بهذا أحداً إلا حين يسألني..! فقلت متلهّفاً: فهلا أرشدتني؟ فأمسك بيدي حتى وجدت دفء يديه.. ثم قال: لا تخف من تلك الأسئلة التي تؤرّقك يا بني، فالشك هو بداية اليقين ، و”نحن أحق بالشك من إبراهيم” ! لكني سأوصيك بكلماتٍ مهمة فاحفظها عني جيداً …

كن صادقاً مع ذاتك متجرّداً في بحثك عن الحقيقة وإلا فستزلّ بك القدم وتحيد بك عن طريق الحقيقة!

..

احذر من التسرع والاندفاع والعجلة في طريق بحثك عن الحقيقة، فإن عدم الصبر على مرحلة الشك قد قاد كثيراً ممن هم في سنك للضياع والانحراف

..

إياك والشك العبثي.. فإن الشك المنهجي السليم هو الذي يكون بداية اليقين.. أما الشك العبثي فهو بداية لحيرة وعبث لا ينتهي!

..

كن حكيماً ، ولا تذهب لتربك بأسئلتك عقول الآخرين.. فإن عقول الناس تتفاوت..وإن لحظة تأمل قد تقود أحدهم لليقين .. بينما قد يحتاج آخر إلى سنوات طويلة من البحث والسؤال!

..

لا تطلب من الآخرين أن يسلكوا ذات الدرب الذي تسلكه، فإن الشك ليس مقصوداً لذاته –يا بني- بل هو عارض يداهم عقل الإنسان فيحاول أن يعالجه بالبحث والتساؤل ..ثم إن الإنسان الصادق الرحيم لا يتمنى للآخرين أن يسيروا في هذا الطريق الشائك والمؤلم

..

 المتشكك الصادق –يا بني- لا يباهي بشكه ولا أدريته أمام أقرانه وخلانه، بل يسعى جهده ألا يبوح بهذا إلا لمن يعتقد بأنه قادر على إرشاده في طريق بحثه

..

وإياك –يا بني- والغرور المعرفي..! فإن المتشكك الصادق أحرى بأن يكون أكثر الناس تواضعاً، لأنه يعلم بأن معرفته ضئيلة جداً بحجم حيرته..ولذا تجده يرثى لحال نفسه قبل أن يرثى لحال الآخرين الذين لم تتفجر في عقولهم تلك الأسئلة

..

 ثم إني أوصيك بالصبر.. فالقلق الوجودي مؤلمٌ يا بني.. وإن المتشكك الصادق يؤرقه الشك .. فلا ينام الليل بكاءً على يقينه الذي ضاع من بين يديه.. إنه يصلي ويدعو فيبكي أكثر مما يبكي المؤمن المستيقن.. ويقرأ القرآن فيسكب دموعاً غزيرة بحجم دهشته أمام هذا النص العجيب!

..

الصدقَ الصدقَ يا بني.. والتؤدة التؤدة.. الزم هذا وسترسو –بإذن الله– يوماً على شاطئ اليقين، وستجد أن في قلبك يقيناً كيقين الأنبياء

سعدت كثيراً بتلك الإضاءات التي أنارت طريقي.. فشكرت شيخي وقبلت رأسه.. ثم ودعته وأنا أتنفس الشوق لليقين

!

ياااااه مؤثر جداً.. الخطاب.. ونبرة الصوت.. والمشاهد المؤلمة.. كلها دفعتني للبكاء !
نعم .. أعترف بأن هذا المقطع قد استدرّ الكثير من دموعي .. لكن أرواح الملايين تستحق البكاء.. وتستحق النضال.. وتستحق المطالبة بالعدالة.. وتستحق الصراخ..!

Every one of us.. must keep demanding.. keep fighting.. keep thundering.. keep plowing.. keep speaking.. keep struggling.. until justice is served..
no justice.. no peace